صحفية تكشف تفاصيل مفاوضات التهدئة التي جرت في القاهرة والمقترح الأمريكي الجديد





المتقدمون 

كشفت مصادر مصرية وأخرى في حركة حماس لـ"العربي الجديد"، تفاصيل المباحثات بشأن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة وتبادل الأسرى، والتي جرت أمس الأحد في القاهرة واستمرت حتى مطلع فجر اليوم الاثنين.

وقال مصدر مصري إن "المباحثات تجري في ظل مستوى ضغوط أميركية غير معهودة منذ بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة"، لافتاً إلى أنها تدور حول مقترح رئيسي يتضمن هدنة لمدة 6 أسابيع فقط، دون أن تكون ضمن مراحل متعددة.


وأشار المصدر إلى أن "المقترح يتضمن إطلاق سراح 40 من الأسرى الإسرائيليين، لدى المقاومة، مع عودة جزئية للنازحين إلى مناطق شمالي القطاع، لكنه لا يتضمن وقفاً دائماً لإطلاق النار، وهو ما ترفضه حركة حماس رفضاً قاطعاً، حيث تتمسك بضرورة أن يشمل أي اتفاق، المبادئ التي حددتها المقاومة، وفي المقدمة منها الوقف الشامل والدائم لإطلاق النار".

ولا يتضمن المقترح "المطور أميركياً"، ضمانات واضحة، بحسب مصدر قيادي في حركة حماس، إلا أن مصدراً مصرياً، لفت إلى أن الجانب الأميركي "يدفع إلى تمرير الموافقة على المقترح، على أمل حدوث حلحلة في المشهد السياسي الإسرائيلي تقود إلى تغييرات تساهم خلال فترة الهدنة في تسوية جديدة والانتقال إلى مرحلة (اليوم التالي)"، مضيفاً أن "هذا التصور تعتبره حركة حماس رهاناً لا يمكن التعويل عليه".

وفيما يتعلق بعودة النازحين إلى شمالي القطاع، أوضح المصدر أنه "جرى إدخال تعديلات على التصور المطروح سابقاً، والذي كان يقضي بعودة 2000 من النساء والأطفال والمسنين يومياً طوال فترة الهدنة، حيث تم زيادة العدد إلى 6 آلاف يومياً"، مضيفاً: "لكن الخلاف الرئيس، هي الشروط التي حددها جيش الاحتلال بضرورة تفتيش العائدين ومرورهم على نظام مراقبة لفحصهم والتأكد من كونهم من غير المطلوبين، وهو ما تعترض عليه حركة حماس والمقاومة، التي تتمسك بمرور العائدين دون قيد أو شرط".


وشهد أمس الأحد، لقاءات ماراثونية، حيث اجتمع وفد حركة حماس مع الوسطاء المصريين والقطريين، قبل أن يصل الوفد الإسرائيلي الذي شارك لاحقاً في اجتماع ضم المسؤولين في مصر وقطر والولايات المتحدة الأميركية، ليتم بعد ذلك توجيه الدعوة إلى وفد "حماس" مجدداً منتصف ليل الأحد، في لقاء استمر لنحو 3 ثلاث ساعات، وانتهى عند مطلع الفجر، ليتوجه بعدها وفد الحركة مباشرة إلى العاصمة القطرية الدوحة، على متن طائرة خاصة، رفقة وفد الوساطة القطري، للتشاور مع قيادة الحركة هناك".

ووفقاً للمصدر المصري، فإن "هناك حداً أدنى للمفاوضات الجارية، بالتوصل إلى اتفاق هدنة إنسانية مؤقتة لمدة ثلاثة أيام خلال عيد الفطر، دون التزامات على الأطراف، سوى التهدئة فقط، بما يسمح بإدخال كميات كبيرة من المساعدات المكدسة عند معبري رفح وكرم أبوسالم".


وقال القيادي في حركة حماس، سامي أبو زهري، في تصريحات لوكالة "الأناضول"، إن الحركة تتعامل "بمرونة مع مفاوضات القاهرة بينما يصر الاحتلال على حصرها في تبادل الأسرى والسماح بعودة محدودة للنازحين وهذا لا يؤدي لاتفاق ناجح".

في المقابل، ادعى مصدران مصريان تحدثا لوكالة "رويترز" أن "الجانبين قدما تنازلات قد تساعد في تمهيد الطريق للتوصل إلى هدنة من ثلاث مراحل، كما جرى الاقتراح في المحادثات السابقة، تشمل تحرير كل من تبقى من الرهائن الإسرائيليين ومناقشة وقف طويل الأمد لإطلاق النار في المرحلة الثانية".

وأضافا أن "التنازلات تتعلق بتحرير الرهائن الإسرائيليين الذين تحتجزهم حماس، وبمطالبة الحركة بعودة السكان النازحين إلى شمال غزة". وكشفا عن اقتراح الوسطاء بأن تراقب قوة عربية عملية العودة في وجود قوات أمنية إسرائيلية ستنسحب لاحقاً. وأفاد المصدران بأن الوفود غادرت القاهرة، ومن المتوقع استمرار المشاورات خلال الساعات الـ48 المقبلة.


الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، طلال عوكل، قال في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن "الأمور أقرب إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق، لأن الولايات المتحدة الأميركية مصرة جداً، وإسرائيل (محشورة) جداً، وستكون مضطرة إلى التنازل لمصلحة شروط المقاومة، ولكن ربما مع بعض التعديلات المحدودة".

وأضاف: الأمور أقرب إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق، لأن واشنطن مصرة جداً، وإسرائيل (محشورة) جداً.

بدوره قال الكاتب والمحلل السياسي، إياد القرا، لـ"العربي الجديد" إن "مصر والدوحة بذلتا جهوداً كبيرة باتجاه محاولة الاستفادة من التحول أو الموقف الأميركي الضاغط لوقف إطلاق النار، ومحاولة تقديم مقترحات، لكن الواضح أن العقبة الأساسية هي المقترحات الإسرائيلية".


ولفت إلى أنه "حتى الآن ما هو مطروح لا يلبي القضايا الأساسية ومنها قضية عودة النازحين والتي أصبحت القضية المركزية بهذا الاتجاه، وهناك رواية مرتبطة بانسحاب الجيش الإسرائيلي خاصة من المنطقة الفاصلة بين شمال قطاع غزة والمنطقة الوسطى وعودة النازحين، بالإضافة إلى ضمانات وقف إطلاق النار، حتى لو كانت هذه الضمانات ضمانات من خلال وسطاء بصورة ما، لكن يمكن أن تساهم في إعادة الحياة إلى قطاع غزة مساهمة كبيرة"، مؤكداً أن "الظروف العامة جميعها أصبحت اليوم مواتية للذهاب إلى هدنة خاصة".

وفي السياق، قال نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية الدكتور مختار الغباشي، إن "المشكلة الرئيسية تتمثل في الفترة الزمنية التي سيتم التعهد خلالها بوقف إطلاق النار، وما بعد انتهاء هذه الهدن".


وأضاف الغباشي ان "هذه الإشكالية الكبيرة، ظلت موجودة منذ بداية المفاوضات ما بين الجانبين، وذلك بالإضافة إلى إشكالية الانسحاب العسكري الإسرائيلي من قطاع غزة، وحركة رجوع النازحين واللاجئين داخل القطاع من جنوبه إلى شماله، وغيرها من هذه الأمور الأساسية والجوهرية، والتي ظلت موجودة حتى هذا التاريخ".

بدوره قال أستاذ علم الاجتماع السياسي، محمد سيد أحمد، إن "العدو الصهيوني لا تعجبه خسائره في الميدان، ومن ثم يرى أن محاولة الوصول إلى وقف العدوان دون تحقيق أهدافه المعلنة، سيكون قد خسر، ثم تكون المقاومة قد انتصرت".

ليست هناك تعليقات