"جولة جديدة تبدأ غداً".. مستجدات مباحثات القاهرة حول الهدنة في قطاع غزة






المتقدمون

مسؤول مصري ومصادر في الإدارة الأميركية يتحدثون عن "تقدم ملحوظ" في المفاوضات في ظل التوصل إلى "صيغة توافقية حول الكثير من نفاط الخلاف"؛ نتنياهو يرفض إرسال وفد للقاهرة، ويواصل بث رسائل مكرر بخصوص إصراره على اجتياح رفح ومواصلة الحرب.

تشير التقديرات إلى إمكانية "إحراز تقدم" في المباحثات التي تستضيفها العاصمة المصرية، اليوم السبت، حول وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مع وصول مفاوضي حركة حماس إلى القاهرة، فيما تواصل إسرائيل تهديدها بشن هجوم على مدينة رفح رغم التحذيرات الإقليمية والدولية، فيما تعرض رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إلى انتقادات داخلية واسعة وسط اتهامه بمحاولة إفشال المحادثات لمنع التوصل إلى اتفاق.


وأكد مسؤول في حماس أن المحادثات التي جرت السبت في القاهرة مع الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) لم تشهد "أي تطورات". وأضاف القيادي في الحركة "انتهى اليوم (السبت) من التفاوض وغداً جولة جديدة"، فيما عقد نتنياهو مداولات خاصة في تل أبيب، وقرر "عدم إرسال وفد إلى القاهرة لحين الحصول على رد رسمي من حماس".

وكشفت القناة 12 الإسرائيلية، أن نتنياهو لم يدعُ الوزيرين في كابينيت الحرب، بيني غانتس، وغادي آيزنكوت، للمشاركة في المداولات التي تقرر خلالها عدم إيفاد المفاوضين الإسرائيليين إلى القاهرة، وكشفت القناة أن مكتب نتنياهو قدم إحاطات صحافية شدد فيها على أن إسرائيل لن تتنازل عن اجتياح رفح ولن توافق على إنهاء الحرب.

واعتبر مراقبون أن حرص نتنياهو تقديم إحاطتين لوسائل الإعلام الإسرائيلية والدولية، خلال السبت، كرر خلالها تهديداته باجتياح رفح وتلويحه بمواصلة الحرب المتواصلة من نحو 7 أشهر على قطاع غزة، تدل على أنه "يحاول إحباط إمكانية التوصل إلى تفاهمات أو تحقيق اختراقة في المفاوضات الجارية عبر الوسطاء في القاهرة".


ويشارك مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، وليام بيرنز، أيضاً في المحادثات غير المباشرة في القاهرة. وأكدت قناة "القاهرة الإخبارية" المقربة من المخابرات المصرية، وصول وفد حماس.

ونقلت القناة عن مصدر مصري رفيع المستوى تأكيده حصول "تقدم ملحوظ" في المفاوضات، مشيرة إلى أن الوفد المصري المفاوض "وصل إلى صيغة توافقية حول الكثير من نفاط الخلاف" بين الطرفين.

وأفاد مسؤول في حماس تحدث لوكالة "فرانس برس"، السبت، أن "الجولة الأولى من المفاوضات بدأت اليوم بحضور كل الوفود القطري والمصري وحتى الأميركي موجود بالمكان".

"التوصل إلى توافق في كثير من النقاط ويتبقى نقاط قليلة"

وأضاف "إذا تطورت الأمور سيتم إحضار الوفد الإسرائيلي في قاعة منفصلة... لمحاولة إنجاز الاتفاق". وأكد أن حماس "تنظر بعقل منفتح للتغيرات في موقف الاحتلال والموقف الأميركي لكن هناك أمور يجب أن يتم إحكامها".


وقال مصدر أمني مصري تحدث لوكالة "رويترز" أن "النتائج اليوم ستكون مختلفة عن كل مرة، وتوصلنا إلى توافق في كثير من النقاط ويتبقى نقاط قليلة". وأبدى مسؤول فلسطيني مطلع على جهود الوساطة "تفاؤلاً حذراً".

وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه لـ"رويترز" إن "الأمور تبدو أفضل هذه المرة ولكن ما إذا كان هناك اتفاق قريب يعتمد على ما إذا قدمت إسرائيل ما هو مطلوب لتحقيق ذلك".

"حماس تصل القاهرة بروح إيجابية"

ووصل وفد حماس قادماً من مقر الحركة في قطر التي تسعى بالتعاون مع مصر للتوسط من أجل التوصل إلى اتفاق لوقف لإطلاق النار.

وتتواصل جهود الوساطة التي تقودها مصر وقطر والولايات المتحدة، سعياً من الأخيرة للتوصل إلى هدنة والإفراج عن رهائن إسرائيليين في القطاع لقاء إطلاق سراح أسرى فلسطينيين من السجون الإسرائيلية.


وتعثرت المحادثات في الأسابيع الماضية، وسط إصرار إسرائيل على أنها ستستأنف حربها المستمر منذ سبعة أشهر تقريباً، بعد أي هدنة، فيما تطالب حماس بإنهاء الحرب المدمرة على قطاع غزة.

وفي إشارة إلى انفراجة محتملة، قالت حماس، يوم الجمعة، إنها ستأتي إلى القاهرة "بروح إيجابية" بعد دراسة المقترح الأحدث للتوصل إلى اتفاق، والذي لم يتم الإعلان عن الكثير منه.

"إيفاد المفاوضين الإسرائيليين للقاهرة مرتبط برد حماس"

وقالت إسرائيل في السابق إنها منفتحة على الشروط الجديدة.

وفي أعقاب التقارير التي عبّرت عن تفاؤل نسبي، عقد رئيس الحكومة الإسرائيلية، نتنياهو، مشاورات خاصة وتقرر عدم إرسال وفد إلى القاهرة حتى الحصول على رد رسمي من حركة حماس.


وشدد مسؤول إسرائيلي رفيع، في إحادة لوسائل الإعلام الإسرائيلية، على أن تل أبيب "لن توافق بأي حال من الأحوال على إنهاء الحرب في إطار اتفاق لإطلاق سراح الرهائن".

وأضاف "بناء على قرار القيادة السياسية، فإن الجيش الإسرائيلي سوف يدخل إلى رفح ويدمر ما تبقى من كتائب حماس هناك، سواء كانت هناك هدنة مؤقتة لإطلاق سراح الرهائن أم لا".

"زيارة رئيس الموساد للقاهرة ستكون مؤشراً على تطور إيجابي"

وفي إحاطة لوسائل إعلام أجنبية، قال "مسؤول سياسي إسرائيلي رفيع" إن تل أبيب سترسل وفداً إلى القاهرة لاستكمال المحادثات بشأن هدنة غزة إذا رأت "تطوراً إيجابياً" بشأن إطار صفقة الرهائن.

وصرّح المسؤول لوكالة "فرانس برس"، طالباً عدم كشف هويته، "ما نبحثه هو اتفاق حول إطار عمل لصفقة رهائن محتملة". وأضاف "من المتوقع أن تكون المفاوضات صعبة وطويلة من أجل التوصل إلى اتفاق فعلي".

وتابع المسؤول: "إذا أرسلنا وفداً بقيادة رئيس الموساد إلى القاهرة فسيكون ذلك مؤشراً على تطور إيجابي بشأن إطار العمل".


واعتبر المسؤول أن "المعلومات التي تفيد بأن إسرائيل وافقت على وضع حد للحرب، في إطار اتفاق على تبادل للسجناء أو بأن إسرائيل ستسمح للوسطاء بضمان وقف الحرب، غير دقيقة".

وأضاف المسؤول، الذي كشفت وسائل الإعلام الإسرائيلية أنه نتنياهو نفسه، أنه "إلى الآن، لم تتخل حماس عن مطلبها وضع حد للحرب، وهي بذلك تعرقل إمكان التوصل إلى اتفاق".

غانتس: أقترح عدم الدخول في الهستيريا

وفي تعليقه على التقارير، أكد الوزير في كابينيت الحرب الإسرائيلي، بيني غانتس، أن تل أبيب "لم تتلقَ رداً رسمياً على المقترح"، وقال إن كابينيت الحرب سيجتمع فور تلقي هذا الرد المرتقب.

وأضاف "حتى ذلك الحين أقترح على ‘المسؤولين السياسيين‘ (في إشارة إلى أولئك الذين يقدمون إحاطات لوسائل الإعلام) وجميع أصحاب القرار، انتظار التحديثات الرسمية والتصرف بهدوء وعدم الدخول في الهستيريا بدوافع سياسية".

"الأمر يتوقف على رد إسرائيل"

وقالت مصادر مصرية إن بيرنز وصل إلى القاهرة يوم الجمعة. وشارك في جولات سابقة من محادثات الهدنة وأشارت واشنطن إلى أنه من المحتمل أن يتم إحراز تقدم هذه المرة.


ونقلت صحيفة "العربي الجديد" عن مصدر مصري وصفته بـ"المطلع"، تأكيده أن "أجواء الاجتماعات الجارية في القاهرة بشأن غزة منذ أمس الجمعة إيجابية".

وقال إن "الإدارة الأميركية قدمت ما يمكن وصفه بتعهدات أو ضماناً"، مشدداً على أن "الأمر يتوقف الآن على رد إسرائيل على مخرجات مفاوضات القاهرة".

واستأنفت مصر محاولة إحياء المفاوضات في أواخر الشهر الماضي، إذ شعرت بالقلق من احتمال شن إسرائيل هجوما على رفح في جنوب غزة، حيث يوجد أكثر من مليون نازح فلسطيني بالقرب من الحدود مع مصر.

ويشمل المقترح المطروح حالياً هدنة لمدة 40 يوماً وتبادل عشرات الأسرى.

"إسرائيل تمهل المفاوضات أسبوعاً إضافياً وإلا فإنها ستجتاح رفح"

وترفض إسرائيل، خصوصاً رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو وشركاؤه في معسكر اليمين، الموافقة على وقف دائم لإطلاق النار في غزة.


وبعدما توعدت القيادة الإسرائيلية بـ"القضاء" على حماس، تلوّح منذ أسابيع بشن هجوم بري على مدينة رفح معظم النازحين الذين هربوا من القصف والمعارك.

ومن شأن أي عملية إسرائيلية كبيرة في رفح أن توجه ضربة قوية للعمليات الإنسانية الهشة في غزة وتعرض حياة المدنيين للخطر.

ويدعي نتنياهو أن هذا الهجوم ضروري "للقضاء" على آخر كتائب حماس، وهدّد بالمضي فيه "مع اتفاق أو من دونه"، في إشارة لمباحثات الهدنة.

واعتبر عضو المكتب السياسي لحماس، حسام بدران، أن تصريحات نتنياهو هدفها "إفشال أي إمكان لعقد اتفاق".

وأوردت صحيفة "وول ستريت جورنال" نقلاً عن مصادر مصرية، أن إسرائيل تمهل المفاوضات أسبوعاً إضافياً، وإلا فإنها ستباشر الهجوم على رفح.

وأبدت واشنطن مراراً معارضتها لمثل هذا الهجوم ما لم يقترن بخطط موثوق بها لحماية المدنيين الفلسطينيين.


وقال بلينكن، مساء الجمعة، إن إسرائيل لم تقدم "خطة ذات مصداقية لتأمين حماية حقيقية للمدنيين" في رفح، محذراً بأنه "في غياب مثل هذه الخطة، لا يمكننا دعم عملية عسكرية كبيرة في رفح لأن الضرر الذي ستُحدِثه يتجاوز حدود المقبول".

كذلك حذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، بأن "عملية عسكرية واسعة النطاق في رفح قد تؤدي إلى حمام دم"، في وقت تعد المنظمة تحسبا لذلك خطة طوارئ "لمواجهة تزايد في أعداد الجرحى والقتلى".

وفي جنيف، قال ممثل منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية، ريك بيبركورن، إن "خطة الطوارئ هذه هي مجرد ضمادة"، مشدداً على أن "النظام الصحي المتعثر لن يكون قادراً على تحمل حجم الدمار المحتمل الذي قد يسببه التوغل".

وتشكل رفح نقطة العبور البرية الرئيسة للمساعدات الإنسانية الخاضعة لرقابة صارمة من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلية والتي تدخل بكميات ضئيلة لا تكفي إطلاقاً نظراً إلى الاحتياجات الهائلة لسكان القطاع المحاصر البالغ عددهم حوالي 2,4 مليون نسمة.

وبلغت حصيلة ضحايا الحرب الإسرائيلية المتواصلة منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أكثر من 34,600 شهيداً و77 ألف مصاب.

ليست هناك تعليقات