مجلس الأمن الدولي يقر مشروع القرار الأمريكي بشأن قطاع غزة (إنشاء مجلس السلام وإعادة إعمار غزة)
المتقدمون
صوت مجلس الأمن الدولي، على مشروع قرار أميركي يتضمن للمرة الأولى صياغات تتحدث عن إمكانية بلورة مسار نحو "تقرير المصير وقيام دولة فلسطينية"، وذلك "بعد تنفيذ خطة إصلاح شاملة في السلطة الفلسطينية، وبمجرد إحراز تقدّم كافٍ في إعادة إعمار غزة".
وصوتت 13 دولة في مجلس الأمن لصالح مشروع القرار الأمريكي بشأن غزة ، فيما امتنعت روسيا والصين عن التصويت.
مضمون القرار
وفقًا لقرار مجلس الأمن رقم 2803، الصادر في 17 نوفمبر 2025، فإن المجلس:
1. يرحب بتأسيس "مجلس السلام" (Board of Peace)
هذا المجلس الانتقالي المدني الدولي سيتولى الإشراف على إعادة إعمار غزة وتشغيلها مؤقتًا حتى استكمال الإصلاحات في السلطة الفلسطينية.
المجلس يُعد هيئة قانونية دولية مؤقتة، ومن المتوقع أن تترأسه شخصية بارزة، وفق ما ورد في مسودة القرار.
2. استئناف المساعدات لغزة مع ضوابط
القرار يشدّد على ضرورة أن تُوجَّه المساعدات بطريقة سلمية، وأن تُدار عبر "مجلس السلام" لتفادي استخدامها لأغراض عسكرية أو غير إنسانية.
ويُطلب من المانحين والمؤسسات الدولية أن يساهموا في صندوق مخصص لإعادة الإعمار.
البنك الدولي والمؤسسات المالية الأخرى مدعوون لدعم هذا الصندوق.
3. إنشاء قوة استقرار دولية مؤقتة (International Stabilization Force, ISF)
تم تفويض هذه القوة للعمل تحت قيادة موحدة، بالتنسيق مع مصر وإسرائيل.
من مهامها: نزع سلاح الجماعات غير الرسمية في غزة، حماية المدنيين، تأمين الممرات الإنسانية، ودعم تدريب الشرطة الفلسطينية.
يُمنح الـ ISF صلاحية استخدام “جميع التدابير اللازمة” ضمن القانون الدولي الإنساني لتنفيذ مهمته.
مدة التفويض تمتد حتى 31 ديسمبر 2027، مع إمكانية إعادة النظر لاحقًا.
أي تجديد لتفويض القوة يتطلب تنسيقًا مع مصر وإسرائيل ودول المعنية الأخرى.
4. آليات الحوكمة التشغيلية
يمكن للدول المشاركة ومجلس السلام إنشاء كيانات تشغيلية دولية ذات صلاحيات لإدارة الحكم الانتقالي في غزة. (هذا يتماشى مع فكرة أن "مجلس السلام" ليس فقط هيئة استشارية وإنما له دور فعلي في الحكم).
هذه الكيانات التشغيلية ستمول من المساهمات الطوعية والداعمين الدوليين.
يُطلب من مجلس السلام تقديم تقرير مكتوب كل ستة أشهر إلى مجلس الأمن حول التقدم المحرز في إعادة الإعمار ووضع الحكم في غزة. (النظام نصف السنوي للتقييم والتحكم).
5. خيار سياسي لمستقبل فلسطين
القرار يرى أن استكمال إصلاح السلطة الفلسطينية والتقدم بإعادة الإعمار قد يهيّئان الظروف لـ”تقرير مصير” فلسطيني وتنفيذ دولة فلسطينية في المستقبل.
بهذا، يقدم القرار إطارًا دوليًا مؤقتًا لإدارة غزة مع إمكانية انتقال لاحق للسلطة بعد الإصلاحات.
الأبعاد والتحدّيات
شرعية ومساءلة: وجود مجلس سلام دولي وقوة استقرار خارجية يثير تساؤلات حول مدى سيطرة الفلسطينيين على إدارة قطاعهم، خاصة إذا بقيت هذه الهياكل الدولية لفترة طويلة.
تمويل الإعمار: على الرغم من تخصيص صندوق، يبقى التحدي في الحصول على مساهمات كافية ومستمرة من المؤسسات والدول المعنية.
نزع السلاح: تنفيذ نزع السلاح يمثل عملية معقدة، وقد تواجه مقاومة، ويتطلب التنسيق الأمني مع إسرائيل ومصر.
انسحاب إسرائيلي: يجب أن يلتزم الانسحاب بجدول زمني ومعايير واضحة، وإلا فإن وجود القوة الدولية قد يستمر إلى ما بعد الموعد المحدد إذا لم يتحقق تقدم.
التوازن الإقليمي: مشاركة دول إسلامية أو عربية في القوة الدولية قد تكون أداة لدعم المشروع، لكن قد تثير مخاوف من النفوذ الأجنبي وإدارة شؤون غزة من قوى خارجية.
التقييم والأثر المحتمل
إذا نجح القرار في التنفيذ، يمكن أن يشكل نقطة بداية لبناء غزة جديدة، مع تركيز على الاستقرار وخلق بنية تحتية مدنية قوية تدعم التنمية.
من الناحية السياسية، قد يوفر هذا القرار ممرًا لإعادة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة، بعد إصلاح داخلي، ما يعزز شرعية الدولة الفلسطينية في المستقبل.
من الناحية الأمنية، وجود القوة الدولية قد يمنع تجدد الصراع، ويسمح بوقف تدريجي لوجود عسكري خارجي (الإسرائيلي) مع ضمان حماية السكان المدنيين.
لكنه ليس بدون مخاطِر: الفشل في التمويل أو انسحاب الدول المساهمة أوالتأخير في الإصلاحات الفلسطينية قد يقوض هذا الإطار الدولي.
قرار مجلس الأمن بهذا الشكل هو محاولة دولية لمعالجة أزمة غزة بطريقة شاملة — ليس فقط إعادة إعمار، بل أيضاً بناء مؤسسات مؤقتة وتنفيذ إصلاحات سياسية وأمنية. ومع ذلك، فإن نجاحه يعتمد بشكل كبير على التعاون الدولي، التزام السلطة الفلسطينية بالإصلاح، وقدرة القوة الدولية على تنفيذ مهمتها دون أن تتحول إلى احتلال دائم. إذا تم تنفيذه بفعالية، يمكن أن يكون هذا القرار نقطة تحول كبيرة في تاريخ غزة ومستقبل الدولة الفلسطينية.
.webp)

التعليقات على الموضوع